السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

301

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )

الحكومة ، كما في أعصارنا هذه ، فإنه خارج عن مورد الروايات ، ولا ولاية له بوجه ، فلا بد من الاستيذان من الحاكم الشرعي ولو كانت السلطة بيد الحاكم الجائر فيجمع بين إذنهما لا محالة ، إذن الحاكم لحكومة ، إذن الفقيه لشرعيّة . وعلى الجملة لا بدّ من ملاحظة أدلة ولاية السلطان الجائر على الأراضي الخراجيّة فتقول : قد اختلفت الوجوه بل الأقوال فيها « 1 » فمنهم من فرط في القول ، وقال بولاية مطلقا حتى جعله بمنزلة الإمام العادل بحيث لم يقع منه حرام ، إلّا في تغلّبه وتقدره للرئاسة فقط ، وأما بعد ذلك فله الأمر بحيث أفتى غير واحد - على ما حكى - بأنه لا يجوز حبس الخراج وسرقته من السلطان الجائر والامتناع عنه « 2 » ومنهم من فرّط حتى قال بجواز التصرف من دون اعتبار إذنه بل عدم كفاية إذنه وعدم حلّ الخراج المأخوذ منه لعدمه الدليل وكلا القولين لا يمكن المساعدة عليهما . أقول : أما القول بنفي الولاية عنه مطلقا فهو المطابق للأصل إلّا أن يقوم دليل على إثبات الولاية به مطلقا أو في الجملة . وأما القول بثبوت الولاية له مطلقا بعد استلامه للحكم وتسلطه على الأمور فقد يستدل له بلزوم حفظ الحوزة الإسلامية وصيانة الشريعة المحمّدية ، والتحفظ على اتفاق المسلمين ، وعن تسلط الكافر عليهم ، فعليه تثبت ولايته على الأراضي الخراجية أيضا في ضمن الولاية العامة ( وفيه ) أن التحفظ على جميع ما ذكر من الأمور الهامّة ضروري لا كلام فيه ، إلّا أنه لا يقتضي تشريع ولاية الحاكم الجائر ؛ لأنه يكفي في التحفظ عليها نصب الولي من قبله تعالى

--> ( 1 ) لاحظ مكاسب شيخنا الأنصاري قدّس سرّه كتاب البيع في شرائط العوضين : 163 وتعليقة المحقق الأصفهاني قدّس سرّه على المكاسب : 252 . ( 2 ) كتاب البيع لشيخنا الأنصاري قدّس سرّه : 163 في بحث شرائط العوضين .